جلال الدين الرومي

114

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وأصداف القوالب في هذه الدنيا ، مع أنها جميعا تستمد الحياة من بحر الروح ، ليست تنطوى كلها على الجوهر ، فافتح عينيك جيدا وتأمل باطن كل منها ، 1025 لترى ما تحويه هذه وما تحويه تلك ، وتخير من بينها فان قليلا ما تجد الدرّ الثمين . فلو توجهت إلى الصورة فان الجبل أعظم في ضخامته من مئات كثيرة من اليواقيت . وباعتبار الصورة أيضا فان يديك ورجليك وشعرك ، تفوق بأحجامها مائة من صورة عينيك . لكنه ليس بسر خفيّ عليك أنك ترجح العينين على كافة الأعضاء وبفكرة واحدة تخطر في الضمير ، قد ينقلب مائة عالم رأسا على عقب ، في لحظة واحدة . 1030 ومع أن جسم السلطان في الصورة فرد واحد ، فان آلاف الجنود يهرعون لمتابعته . وشكل هذا الملك أيضا وصورته يحكمهما فكر واحد محتجب . ولتتأمل هؤلاء الخلق الذين لا يحصون عد وقد جعلتهم فكرة واحدة يتدفقون كالسيل فوق الأرض . فهذا الفكر يبدو صغيرا أمام الخلق ، لكنه كالسيل قد ابتلع الدنيا واكتسحها . فإذا كنت ترى أن كل حرفة في هذه الدنيا قائمة على الفكر ،